عن الإسلام حين يكون وعيًا لا عادة
الإسلام ليس طقوسًا تُؤدى ولا حركات تُكرَّر بل هو حياة تُفهم وتُعاش. هو ليس فقط أن تُصلي بل أن تعرف لماذا تصلي. ليس فقط أن تصوم بل أن تشعر بأثر الصوم في قلبك وسلوكك. الإسلام لا يُريد منك التكرار بل يُريد منك الوعي.
خلقنا الله ولم يُرد لنا أن نكون آلات طاعة بل كائنات تفكر تختار وتُحب الله عن معرفة. ما أجمل أن تسجد وأنت تعلم لمن تسجد وما أصفى قلبك حين تسبّح الله وأنت تراه في كل شيء حولك في البحر في العصافير في الصبر وفي الألم نفسه.
القرآن ليس كتاب أجر فقط بل كتاب وعي. تقرأ آياته لتستنير لتُجادل نفسك لتُعيد ترتيب قناعاتك. هو ليس كتابًا يُقرأ لينام بعده الإنسان بل ليصحو بعده عقله. كم من مرة قرأت فيه آية عن الظلم وتذكرت ظلمك لغيرك؟ أو آية عن الرحمة، وقلت هل أنا رحيم؟ أم أني أعبد الله وأقسُو على عباده؟
الإسلام لا يُختزل في لحيتك ولا في ثوبك ولا في طول سجودك. إنما يُقاس في طريقة حديثك صدقك أمانتك في احترامك لمن هو أضعف، في دفاعك عن الحق حتى لو كان ضد نفسك.
النبي ﷺ لم يكن “رجل دين” بالمعنى الضيق بل كان إنسانًا كاملًا سياسيًا عسكريًا، زوجًا، صديقًا، مربيًا، ومع كل ذلك كان رقيق القلب. إذا سُئل عن أحب الأعمال، قال: “سرور تدخله على مسلم.” أي دين هذا الذي يجعل إدخال الفرح عبادة؟ أي رحمة هذه التي تشمل القلب قبل المظهر؟
ما يُخيف اليوم ليس الجهل بالإسلام، بل التعود عليه. أن نكبر ونحن نمارس الإسلام كما نمارس أي روتين دون أن نسأل أنفسنا: هل أفهم ديني فعلًا؟ هل هذا الذي أفعله لله، أم للناس؟ أم لأن الكل يفعله فقط؟
الإسلام نَهْجُ حياة، يربيك على الصدق، على الصبر، على العدل حتى مع من تكره، وعلى الرحمة حتى لمن خذلك. الإسلام ليس خوفًا من النار فقط، بل شوقٌ للجنة، شوق للقاء الله، لمن قال في الحديث القدسي: “من تقرب إليّ شبرًا، تقربتُ إليه ذراعًا…”
فهل اقتربنا؟ أم أننا ما زلنا نؤدي الدين ولم نذقه؟

